Coalition pour les droits des femmes en situation de conflits

حقّ النساء والفتيات في التعويض:
المعنى السياسي للرعاية

Français | English | Español | بالعربية

Participants and organizational team at the the Nairobi international working meeting 2007

يمكن أن تكون لمفهوم التعويض دلالات متعدّدة ودقيقة: فإلى جانب الدلالات القانونيّة، فإن هذا المفهوم مرتبط بفكرة العدالة الاجتماعيّة، وهناك دلالات ترتبط بالعزم على إيجاد ذاكرة تاريخيّة مشتركة وفهم مشترك لطبيعة مساهمة الضحايا والناجين في إعادة بناء الثقة.

في مجال حقوق المرأة، يتوافق التعويض أيضاً مع قدرة النساء والفتيات على إعادة بناء حياتهن عبر استعادة كرامتهن واحترامهن لأنفسهن. فالمسألة لا تتعلّق بإعادة دمج النساء والفتيات في الوضع الذي كان سائداً قبل اندلاع الحرب أو الصراع، وإنما تغيير هذا الوضع لتجاوز المظالم الاجتماعيّة الثقافيّة والتفاوتات الهيكليّة التي كانت سائدة آنذاك.

فالتعويض يتعلّق بالمعنى السياسي للرعاية.

لقد ناضل العديد من أعضاء التحالف من أجل حقوق المرأة في ظلّ الصراعات من أجل التعويض على ضحايا العبوديّة الجنسيّة العسكريّة. وانضمّ العديد منهن إلى التحالف في أواسط التسعينيّات بدافع الحاجة إلى تأمين العدل بين الجنسين في المحكمة الجنائيّة الدوليّة الخاصّة برواندا. لقد تلاقينا قبل كلّ شيء من أجل دعم الناجيات والناشطات، ولأننا نحرص أيضاً على وضع حدّ لعادة الإفلات من العقاب على ما ارتكب من انتهاكات لسلامة النساء.

ولا بدّ من تذكّر العار، والسرّية، والكتمان، والنكران، والانتهاكات المستمرّة لدى مناقشة مسألة التعويض عن الجرائم الجنسيّة المرتكبة في ظلّ الصراعات.

والحاجة الملحّة إلى إعادة بناء الذات، وعلاقات المرأة مع عائلتها ومجتمعها، تدفعنا إلى مطالبة الدول بلعب دور نشط في عمليّة تمكين الضحايا من طيّ صفحة الماضي والتحوّل إلى مواطنات في مجتمعاتهن بكلّ ما للكلمة من معنى. وفي الواقع، فإن التعويض يقوم أيضاً على ضمان تمكّن الضحايا من المساهمة في إعادة بناء مجتمعهن.

الرعاية هي تعبير نشط عن الوعي. ومن وجهة نظر سياسيّة، فإنها تعني وجود إرادة للتغيير والمضيّ قدماً. فالسلام يتخطّى مجرّد غياب حالة الحرب[1]. ألا تقوم الرعاية في معناها السياسي على الاستفادة مما عانيناه من أجل منفعة المجموع؟

حقّ النساء والفتيات في التعويض لا يتعلّق فقط بردّ الممتلكات، أو الحصول على تعويض مادي، أو المحافظة على الذاكرة، أو ضمان الحصول على الإنصاف، بل يتعلّق أساساً بقدرة النساء والفتيات على لعب دور نشط في إصلاح النسيج الاجتماعي وبناء مجتمع جديد على أسس العدالة والمساواة.

لقد انضمّت الناجيات والناشطات والقانونيّات من سيراليون، والسودان، وكينيا، ورواندا، وبوروندي، وجمهوريّة الكونغو الديموقراطيّة، إلى أخوات لهن من البيرو، وتشيلي، وغواتيمالا، وكولومبيا، والهند، وفرنسا، وكندا لإعداد إعلان نيروبي[2]. لقد قمن بهذا العمل على أمل أن تقوم المنظمات النسائيّة غير الحكوميّة، وشبكات النساء، والمنظمات غير الحكوميّة لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، بدعم هذا الإعلان، ولحثّ الدول الملتزمة بالإعلان على السعي لضمان قيام المؤسسات الدوليّة والإقليميّة والوطنيّة، القضائيّة وغير القضائيّة على حدّ سواء، بفهم أهميّة هذا الإعلان وفائدته، والتعهّد بتشجيع نشر مبادئه.


وقّع الإعلان




[1] كريس هيدجز، "الحرب قوة تعطينا معنى" Chris Hedges, War Is a Force That Gives Us Meaning, Anchor Books, June 2003.

[2] نرغب هنا في الاعتراف بأخواتنا في تيمور الشرقيّة واللواتي كان يفترض أن يشاركن في اللقاء، لكنهن لم يتمكنّ من ذلك.

حقّ النساء والفتيات في التعويض لا يتعلّق فقط بردّ الممتلكات، أو الحصول على تعويض مادي، أو المحافظة على الذاكرة، أو ضمان الحصول على الإنصاف، بل يتعلّق أساساً بقدرة النساء والفتيات على لعب دور نشط في إصلاح النسيج الاجتماعي وبناء مجتمع جديد على أسس العدالة والمساواة.